محمد حسين علي الصغير
21
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
وجاء من بعد الزمخشري فخر الدين الرازي ( ت : 606 ه ) فذكر هذين المصطلحين في حديثه عن الخبر فقال : « ولكن الخبر هو الذي يتصور بالصور الكثيرة ، وتظهر فيه الدقائق العجيبة والأسرار الغريبة من علم المعاني والبيان » « 1 » . ومع هذا التأكيد من الزمخشري والرازي لعلمي المعاني والبيان إلا أن الدكتور أحمد مطلوب يشكك في وضوح هذين المصطلحين عندهما ، ولا يستطيع أن يتبيّن مفهوم البيان والمعاني بالدقة الاصطلاحية قبل السكاكي ( ت : 626 ه ) الذي عدّه أول من قسم البلاغة إلى معان وبيان ومحسنات ، وحدد موضوعاتها وأرسى قواعدها ، وأنه أول من أطلق على الموضوعات المتعلقة بالنظم مصطلح « علم المعاني » وعلى الموضوعات التي تبحث في الصورة الأدبية : التشبيه والمجاز والكناية - مصطلح علم البيان » وأنه أول من سمى غير هذه البحوث محسنات ، أو وجوها مخصوصة يصار إليها لقصد تحسين الكلام » « 2 » . وأرسل ابن الأثير ( ت : 637 ه ) فيما بعد اسم علم البيان إرسال المسلمات في حديثه عن الأحوال اللفظية والمعنوية بقوله « وصاحب علم البيان . . . عليه بالنظر في كتابنا هذا أو التصفح لما أودعناه من حقائق علم البيان » « 3 » . ومع ما قدمناه من استقطاب عبد القاهر لمفردات علم البيان وتأكيده لها ، وصحة تقسيم الزمخشري لقسمي البلاغة في استكناه بلاغة القرآن الكريم وورود هذا المصطلح عند كل من الرازي وابن الأثير نجد الدكتور أحمد مطلوب - مرة ثانية - يذهب إلى أن للبيان عند هؤلاء معنى واسعا يدل على البلاغة كلها ، ويكاد كلهم يجمعون على أن البيان هو الإفصاح عما في النفس من المعاني والأحاسيس ، وهذا معنى أدبي جميل أعطى البلاغة حياة وأكسبها رونقا ، وفتح أمامها السبيل لتخوض موضوعات أدبية
--> ( 1 ) الرازي ، نهاية الإيجاز : 36 . ( 2 ) أحمد مطلوب ، مصطلحات بلاغية : 56 وما بعدها . ( 3 ) ابن الأثير ، المثل السائر : 1 / 31 .